علاج التهاب الغدد العرقية القيحي في الكويت
التهاب الغدد العرقية القيحي من أكثر الأمراض الجلدية تأخّرًا في التشخيص؛ إذ يمضي المريض سنوات وهو يُعالَج على أنه «دمامل متكررة» أو خُراجات تُفتح في الطوارئ مرة بعد مرة. تسميته باسمه الصحيح هي أول خطوة حقيقية نحو السيطرة عليه ومنع التندّب الدائم.
ما الذي يجب أن تعرفه
- التهاب الغدد العرقية القيحي مرض التهابي مزمن يبدأ بانسداد بصيلة الشعر، ويظهر على شكل عُقد مؤلمة وخُراجات متكررة في ثنايا الجسم: تحت الإبطين، وفي المغبن، وتحت الثديين، وحول الأرداف. ليس عدوى ولا علاقة له بنظافة الجسم، وهو غير معدٍ إطلاقًا.
- أكثر حقيقة تقلقني في هذا المرض هي تأخّر التشخيص: المتوسط المُبلَّغ عنه عالميًا يتراوح بين ٧ و١٠ سنوات من بداية الأعراض، وفي دراسة على ٢٨٥ مريضًا بلغ المتوسط ١٠٫١ سنة. معظم المرضى يُعالَجون سنوات على أنهم مصابون بدمامل متكررة قبل أن يُسمّى المرض باسمه.
- نصنّف شدة المرض بمراحل هيرلي الثلاث: الأولى خُراجات مفردة أو متعددة بلا أنفاق أو ندبات، والثانية خُراجات متكررة مع أنفاق وتندّب، والثالثة أنفاق متصلة منتشرة تشمل المنطقة كاملة. المرحلة هي التي تحدّد هل نبدأ بعلاج موضعي أم بدواء بيولوجي أم بالجراحة.
- يصيب المرض نحو شخص واحد من كل مئة، ويبدأ عادةً في العقد الثاني أو الثالث من العمر بعد البلوغ، ونسبة النساء إلى الرجال قرابة ٣ إلى ١. وثلث المرضى لديهم قريب من الدرجة الأولى مصاب، لذلك أسأل دائمًا عن التاريخ العائلي.
- التدخين وزيادة الوزن من أقوى العوامل المفاقِمة القابلة للتعديل؛ فالتدخين يرتبط بتأخّر التئام الجروح وانسداد البصيلات، وزيادة الوزن تزيد الاحتكاك والالتهاب الجهازي. الإقلاع عن التدخين وإنقاص الوزن يحسّنان النتيجة أكثر من أي كريم موضعي.
- في البشرة السمراء (أنماط فيتزباتريك من الثالث إلى الخامس، وهي الغالبة بين مرضاي في الكويت) لا يظهر الاحمرار المعتاد؛ إذ يميل لون الالتهاب إلى البنفسجي أو الرمادي أو البني، فيبدو المرض أهدأ مما هو عليه فعلًا. ووجود فرط تصبّغ تالٍ للالتهاب في ثنايا الجسم دليل على التهاب سابق حتى لو بدت المنطقة هادئة اليوم.
- المرض لا يقتصر على الجلد؛ فهو يرتبط بالمتلازمة الأيضية والسكري من النوع الثاني ومتلازمة تكيّس المبايض وداء الأمعاء الالتهابي، وبمعدلات أعلى من الاكتئاب. لذلك أفحص السكر والدهون وأسأل عن الحالة النفسية في الزيارة الأولى.
خيارات العلاج
- في المرض المحدود (هيرلي الأولى) أبدأ بالكليندامايسين الموضعي ١% مرتين يوميًا، مع حقن الكورتيزون داخل العُقدة المؤلمة الحادة لتسكين سريع. هذا يسيطر على النوبات لكنه لا يمنع تكوّن أنفاق جديدة.
- في المرض المتوسط نستخدم المضادات الحيوية الفموية لأثرها المضاد للالتهاب لا لكونها علاجًا لعدوى: دوكسيسيكلين ١٠٠ ملغ، أو مشاركة كليندامايسين ٣٠٠ ملغ مع ريفامبيسين ٣٠٠ ملغ مرتين يوميًا لمدة تصل إلى ١٢ أسبوعًا.
- عند النساء اللواتي ترتبط نوباتهنّ بالدورة الشهرية تفيد المعالجة الهرمونية والأيضية: سبيرونولاكتون ٢٥–١٠٠ ملغ يوميًا، أو ميتفورمين ٢–٣ غرام يوميًا، أو حبوب منع الحمل المركّبة. الاستجابة أبطأ من المضادات الحيوية وتحتاج صبرًا لأشهر.
- الأدوية البيولوجية هي النقلة الحقيقية في المرض المتوسط إلى الشديد، لكن بأرقام صادقة: حقق أداليموماب استجابة HiSCR50 لدى ٤١–٦٠% مقابل ٢٦–٢٧% للدواء الوهمي، وسيكوكينوماب لدى ٤٢–٤٦% مقابل ٣١%، وبيميكيزوماب لدى ٤٨–٥٢% مقابل ٢٩–٣٢%. أي أن نحو نصف المرضى يحققون تحسّنًا معتبرًا، لا جميعهم.
- الأنفاق والندبات المتكوّنة لا تزول بالدواء مهما طال؛ إزالتها جراحية. في مراجعة منهجية للنتائج بعد الجراحة كان متوسط النكس ١٣% بعد الاستئصال الواسع مقابل ٢٢% بعد الشق الموضعي و٢٧% بعد كشف السقف، وانخفض بعد الاستئصال الواسع إلى ٨% مع السدائل و٦% مع الطعوم الجلدية.
- أفضل النتائج تأتي من الجمع بين الوسيلتين: دواء بيولوجي يهدّئ الالتهاب العام، ثم جراحة تنظّف المنطقة الأكثر تضرّرًا، مع إزالة الشعر بالليزر لتقليل انسداد البصيلات وعناية منتظمة بالجروح. الجراحة تُنهي المشكلة في المكان الذي عولج، بينما الدواء يحمي بقية الجسم.
أصارح كل مريض من الزيارة الأولى: لا يوجد اليوم علاج يستأصل التهاب الغدد العرقية القيحي من الجسم. الدواء — بما فيه البيولوجي — يُخمد الالتهاب ويقلّل النوبات ما دام المريض عليه، والجراحة تُنهي المرض في المنطقة التي عولجت تحديدًا، لكن مناطق أخرى قد تُصاب لاحقًا. الهدف الواقعي هو سيطرة طويلة الأمد بأقل ألم وأقل ندبات، وكلما بدأنا مبكرًا قلّ التندّب الدائم.
أسئلة شائعة
هل التهاب الغدد العرقية القيحي معدٍ أو سببه قلة النظافة؟
لا، وهذه أكثر فكرة خاطئة تؤذي المرضى نفسيًا. المرض التهابي يبدأ بانسداد بصيلة الشعر، وليس عدوى تنتقل بالمصافحة أو مشاركة الأغراض أو المسابح، ولا علاقة له بنظافة الجسم. الإفراز والرائحة نتيجة للالتهاب لا سبب له.
هل يعود المرض بعد الجراحة؟
قد يعود، لكن الاحتمال يعتمد على نوع العملية: في مراجعة منهجية بلغ متوسط النكس ١٣% بعد الاستئصال الواسع و٢٢% بعد الشق الموضعي و٢٧% بعد كشف السقف. والأهم أن النكس عادةً يكون في منطقة جديدة لا في المكان الذي استُؤصل بالكامل، ولهذا نُبقي على العلاج الدوائي بعد الجراحة عند من لديه مرض منتشر.
هل يشفيني الدواء البيولوجي نهائيًا؟
لا. البيولوجي يُخمد الالتهاب ما دام المريض عليه، وأرقام التجارب تُظهر أن نحو ٤١–٦٠% مع أداليموماب و٤٢–٤٦% مع سيكوكينوماب يحققون استجابة HiSCR50؛ أي أن قرابة النصف يتحسنون تحسنًا واضحًا، وقد نحتاج إلى تغيير الدواء إن لم تكن ضمنهم. كما أن البيولوجي لا يُزيل الأنفاق أو الندبات التي تكوّنت بالفعل.
متى يجب أن أراجع طبيب الجلدية بدل فتح الخُراج في الطوارئ كل مرة؟
إذا تكرّر لديك خُراجان أو أكثر في المنطقة نفسها خلال ستة أشهر فهذا معيار تشخيصي، وليس سوء حظ. الشق والتفريغ المتكرر يخفّف الألم ليومين ويترك ندبة، لكنه لا يغيّر مسار المرض. التشخيص المبكر هو ما يمنع الوصول إلى مرحلة هيرلي الثالثة بأنفاقها وندباتها الدائمة.
احجز موعدك
عيادتي الخاصة في مستشفى الكويت (صباح السالم) — تقييم مباشر وخطة علاج مخصّصة لحالتك.
احجز عبر واتسابنشرات إرشادية للمرضى
نشرات عملية مختصرة تقرأها قبل الجلسة أو بعدها.