مقال · د. عبدالعزيز الراشد · ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦

جفاف الجلد والأكزيما مع بداية الشتاء والمكيفات: كيف نحمي البشرة؟

مع أول نسمات الشتاء يبدأ كثيرون في الكويت بالشكوى من شدّ الجلد والحكة وتشقق اليدين والشفاه، وتعود نوبات الأكزيما عند الكبار والأطفال. ولا يتحمل البرد وحده المسؤولية؛ فالمكيفات التي نعيش تحتها معظم أشهر السنة تجفف هواء البيوت والمكاتب، ثم تأتي أجهزة التدفئة والاستحمام الطويل بالماء الساخن لتكمل المهمة.

لماذا يجف الجلد في هذا الموسم؟

الطبقة الخارجية من الجلد تعمل كجدار يحفظ الماء في داخله ويمنع دخول المهيّجات. وقد خلصت مراجعة علمية نشرتها مجلة الأكاديمية الأوروبية للأمراض الجلدية والتناسلية إلى أن انخفاض الرطوبة ودرجات الحرارة يُضعف هذا الحاجز، ويجعل الجلد أكثر تأثرًا بالمهيّجات والمواد المسببة للحساسية، ويزيد نوبات الأكزيما التأتبية. فيفقد الجلد ماءه بسرعة، وتبدأ دائرة الحكة والحك التي تزيد الالتهاب.

من الأكثر عرضة؟

مرضى الأكزيما التأتبية وأطفالهم، وكبار السن لأن جلدهم أقل إفرازًا للدهون الطبيعية، ومن يغسلون أيديهم مرات كثيرة في اليوم كالعاملين في القطاع الصحي والمطابخ والأمهات، إضافة إلى مرضى السكري وقصور الغدة الدرقية.

جفاف عادي أم أكزيما؟

الجفاف العادي يسبب خشونة وقشورًا ناعمة وحكة خفيفة تتحسن خلال أيام من الترطيب المنتظم. أما الأكزيما فتظهر على شكل بقع حمراء شديدة الحكة، قد تتقشر أو ترشح، وتتركز غالبًا في ثنيات المرفقين والركبتين والرقبة وعلى اليدين، وعند الرضّع على الخدين والوجه، وقد تحرم صاحبها من النوم.

خطة يومية لحماية البشرة

  1. الاستحمام الذكي: ماء فاتر لا ساخن، ومدة لا تتجاوز عشر دقائق، وغسول لطيف خالٍ من العطور بدل الصابون العادي، ثم تجفيف الجلد بالتربيت لا بالفرك.
  2. المرطب هو حجر الأساس: يوضع مباشرة بعد الاستحمام والجلد ما زال رطبًا، ومرتين يوميًا على الأقل وبكمية وافرة. وفي الشتاء تكون الكريمات الكثيفة والمراهم أنفع من اللوشن الخفيف، ويُفضَّل ما كان خاليًا من العطور. وقد أظهرت مراجعة «كوكرين» التي شملت ٧٧ تجربة سريرية أن الانتظام على المرطب يقلل نوبات الأكزيما ويؤخر عودتها ويخفض الحاجة إلى الكورتيزون، ولم يثبت تفوّق مرطب بعينه على غيره؛ فأفضل مرطب هو الذي تستخدمه كل يوم.
  3. اليدان أولًا: رطّبهما بعد كل غسل، والبس قفازات عند غسل الأواني والتنظيف، وخفّف المعقمات الكحولية على الجلد المتشقق.
  4. هواء أقل جفافًا: لا توجّه هواء المكيف مباشرة على الجسم، ولا تبالغ في التبريد أو التدفئة، وقد يفيد جهاز ترطيب الهواء في غرفة النوم.
  5. ملابس ومنظفات لطيفة: القطن الناعم أفضل من الصوف والأقمشة الخشنة الملامسة للجلد، ويُفضَّل منظف ملابس خالٍ من العطور.
  6. الشفاه: مرطب شفاه بسيط خالٍ من العطور، وتجنّب ترطيبها باللسان لأن اللعاب يزيد جفافها وتشققها.

الأطفال والأكزيما

الأطفال أكثر عرضة لأن حاجز الجلد لديهم أرق، وتبدأ الأكزيما عند كثير منهم في السنة الأولى من العمر. ويكفي في أغلب الحالات حمام قصير بماء فاتر، ثم مرطب خالٍ من العطور على كامل الجسم، مع قص الأظافر لتقليل أثر الحك، وتجنّب الملابس الصوفية والعطور والمناديل المعطرة. ولا ينبغي للأهل إيقاف العلاج الذي يصفه الطبيب من تلقاء أنفسهم عند أول تحسن، ومن المهم الاستمرار على المرطب حتى بعد اختفاء البقع، لأنه يؤخر عودة النوبة.

متى تحتاج إلى علاج طبي؟

إذا لم يتحسن الجفاف والحكة بعد أسبوعين من الترطيب المنتظم، أو تكررت البقع الحمراء، أو اضطرب النوم، فالأمر يحتاج إلى تقييم طبيب الجلدية. ويعتمد العلاج الطبي على كريمات مضادة للالتهاب تُصرف بوصفة، أهمها الكورتيزون الموضعي بالقوة المناسبة ولمدة محددة، ومثبطات الكالسينيورين الموضعية للوجه والثنيات، إضافة إلى أدوية موضعية أحدث، وهي علاجات توصي بها إرشادات الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية الصادرة عام ٢٠٢٣. وفي الحالات الشديدة تتوفر اليوم علاجات بيولوجية وأقراص حديثة تُستخدم تحت إشراف طبيب الجلدية.

وأنبّه هنا إلى خطأ شائع هو الخوف المبالغ فيه من الكورتيزون؛ فقد وجدت مراجعة منهجية نشرتها مجلة JAMA Dermatology أن هذا الخوف منتشر بين المرضى وأهاليهم ويرتبط بعدم الالتزام بالعلاج. الكورتيزون الموضعي آمن وفعال عندما يُستخدم كما يصفه الطبيب، أما الخطر الحقيقي فهو في الكريمات مجهولة المصدر أو الاستخدام الطويل دون متابعة.

علامات تستدعي المراجعة السريعة

راجع الطبيب سريعًا إذا ظهر رشح أصفر أو قشور بلون العسل، أو ألم وسخونة في الجلد، أو فقاعات صغيرة مؤلمة ومتجمعة فوق الأكزيما مع ارتفاع في الحرارة؛ فقد تكون عدوى بكتيرية أو فيروسية تحتاج علاجًا فوريًا، خاصة عند الأطفال.

الشتاء لا يعني بالضرورة بشرة متشققة إذا بدأنا الوقاية مبكرًا: استحمام أقصر بماء فاتر، ومرطب منتظم، وهواء أقل جفافًا. ومن يعاني من أكزيما مزمنة فليبدأ الترطيب المكثف الآن، قبل أن تبدأ النوبة لا بعدها.

عن الكاتب: د. عبدالعزيز الراشد، استشاري الأمراض الجلدية والتجميل والليزر في مستشفى الكويت (صباح السالم)، حاصل على زمالة الكلية الملكية للأطباء في لندن (MRCP Derm) والبورد الأوروبي في الأمراض الجلدية والتناسلية، بخبرة تتجاوز عشرين عاما في الكويت. المؤهلات والمسيرة المهنية.

اقرأ أيضا

زيارة العيادة في مستشفى الكويت

صباح السالم، قطعة ١، شارع محمد طحوس ناصر بن طحوس. بدون مواعيد، من الأحد إلى الخميس، ٨ صباحًا – ٤ مساءً.

تفاصيل العيادة وأوقات الدوام

هاتف وواتساب: +965 22207777